قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

308

الخراج وصناعة الكتابة

الحصن كنيسة جعلت هريا وكانت الطوالع من أنطاكية تطلع عليها في كل عام ، فتشتوا بها ، ثم تنصرف ، وعدة من كان يطلع إليها ألف وخمسمائة رجل إلى ألفين ، قالوا : وشخص عمر بن العزيز حتى نزل هرى المصيصية ، وأراد هدمها لأنه خاف أن يحاصرها الروم ومن بها فاعلمه الناس انها انما عمرت لتدفع عن أنطاكية ، فإنه ان أخربها لم يكن للعدو ناهية دون أنطاكية . ثم بني هشام بن عبد الملك ربض المصيصية . وبنى مروان بن محمد الحصون « 256 » في شرقي جيحان وبنى عليها حائطا وأسكنها قوما من الفرس ، والصقالبة ، والأنماط ، والنصارى ، وجعل حواليها خندقا وعليها بابا من خشب . ثم لما استخلف أبو العباس فرض بالمصيصية لاربعمائة رجل زيادة في شحنتها وأقطعهم . فلما استخلف المنصور فرض لأربع مائة رجل آخرين . ثم لما دخلت سنة تسع وثلاثون ومائة ، أمر بعمران مدينة المصيصية وكان حائطها متشعثا من الزلازل ، وأهلها قليلون في داخل المدينة ، فبنى سورها وأسكنها أهلها سنة أربعين ومائة ، وسماها المعمورة وبنى فيها مسجدا جامعا في موضع هيكل كان فيها ، ونقل أهل الحصون إلى المدينة ، وأعطاهم خططا بها ومنازل عوضا من منازلهم . ولما استخلف المهدي فرض بالمصيصة لالفي رجل ، ولم يقطعهم لأنها قد كانت شحنت بالجند والمطوعة ، ولم تزل الطوالع تأتيها من أنطاكية في كل عام ، حتى كثر من بها وقووا في خلافة المهدي . وبنى الرشيد كفربيا وحصنها بخندق ، ثم رفع إلى المأمون في غلة كانت على منازلها فأبطلها ، وكانت منازلها كالخانات . وأمر بأن يبنى عليها سور ، فما استتم حتى توفي فقام المعتصم [ بالله ] « 257 » بتمامه وتشريفه ، وكان الذي بنى حصن

--> ( 256 ) في ت : الخصوص . ( 257 ) ليست في س ، ت .